المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
426
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
إتيانها ، وكان هذا إشارة تؤيد ما قدمنا من الدلالة على أنه الإمام بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بلا فصل . ومنه رفعه بإسناده عن النعمان بن بشير قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إنما مثل علي في هذه الأمة مثل قل هو اللّه أحد في القرآن » « 1 » . فتأمل هذا الخبر فهو مفيد جدا ؛ لأن قل هو اللّه أحد سورة الإخلاص فإذا الإخلاص بوده ، وفيه معنى التوحيد ولفظه وكانت الإمامة له وحده دون غيره ، وفيه معنى الإمامة من لغة العرب وهو ما ذكر في تفسير الصمد أنه السيد المصمود إليه ، وهو أولى من قول من قال : هو ما لا جوف له لو كان جسما لكان محدثا وهو تعالى قديم ، وقد قال الشاعر : ألا بكر الناعي بخبر بني أسد * بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد ومن كتاب ( الفردوس ) لابن شيرويه الديلمي ذكره في قافية الواو ، ورفعه بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [ الصافات : 24 ] عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام « 2 » ، نسأل اللّه تعالى الثبات في الأمر ، حتى إذا سئلنا قلنا : أنزلناه حيث أنزلته أنت ورسولك ، وقدمناه على الجميع كما قدمته ، وحيث شكر تقديمك فتقدم في المواضع التي زاغت فيها الأبصار ، وبلغت القلوب الحناجر ، وظن قوم باللّه الظنون ، وابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا في بدر وخيبر وحنين ؛ فلو عدلنا به عن معنى الإمامة وتقدم الرئاسة فأجرنا والحال هذه لا تنطيا قول عنترة العبسي :
--> ( 1 ) أخرجه ابن البطريق في كتابه ( العمدة ) ص 300 برقم ( 503 ) ، وهو في مناقب ابن المغازلي ص 69 . ( 2 ) المصدر السابق ص 301 برقم ( 504 ) قال محققه : وهو في غاية المرام ص 259 ، نقلا عن كتاب ( الفردوس ) للديلمي .